الميرزا فتاح الشهيدي التبريزي

517

هداية الطالب إلى اسرار المكاسب ( دارالكتاب )

( - ح - ) يعني حين إذا كان المبيع حيوانا وتظهر الثّمرة في أمور فما عن المصنّف من أنّ له الرّدّ بأصل الخيار يعني خيار الحيوان لا بخيار العيب الحادث وابن نما بالعكس يعني أنّه يردّ بالعيب الحادث لا بأصل الخيار في غير محلّه بل مقتضى الجمع بين الدّليلين الحكم بالسّببين كما هو واضح مع أنّه لم يتحقّق هذه الحكاية عنهما في المقام نعم ستسمع كلامهما في حدوث العيب في الثّلاثة وتحقيق الحال فيه وهو غير المقام إلّا أن يراد جريان نظيره هنا لكنّه لا يتمّ في المحكيّ عن ابن نما من إيجاب الرّدّ والأرش انتهى كلامه ره بمزج ما يوجب توضيحه فيه أقول مقتضى قوله مع أنّه لم يتحقّق هذه الحكاية في المقام أنّه يعني من قوله حينئذ حين إذ لم يمنع عن الرّدّ لأجل أنّه مضمون على البائع ونظره في تعدّد سبب استحقاق الرّدّ إلى تعدّد خيار العيب من جهة تعدّد العيب أعني السّابق واللّاحق لا إلى تعدّد الخيار من جهة الحيوان ومن جهة العيب الحادث في الثّلاثة ومراده بالمقام صورة حدوث العيب في المبيع المعيب إذا لم يكن حيوانا وإلّا لما كان معنى لقوله مع أنّه لم يتحقّق إلى آخره كما لا يخفى فحينئذ نقول إنّ قضيّة تفريعه ره الإشكال على القولين بعدم كونه في محلّه بل مقتضى الجمع بين الدّليلين الحكم بالسّببين على استظهار تعدّد السّبب الّذي عرفت أنّ المراد منه تعدّد خيار العيب أن يكون مراده من المعاكسة بين القولين أنّ قول المحقّق ره هو الرّدّ بخيار العيب القديم دون الحادث وقول شيخه عكس ذلك وحينئذ يرد عليه إيراد المصنّف قدّس سرّه بالنّسبة إلى ما نسبه إلى ابن نما من القول بوحدة خيار العيب من جهة العيب الحادث لا من جهة العيب القديم فإنّ قوله بجواز الرّدّ بالعيب الحادث لا يأبى عن قوله بجوازه بالعيب القديم أيضا هذا ولا فرق في عدم إباء قوله عن التّعدّد بين كون مورد حكايتهما هو المقام أو صورة حدوث العيب في مبيع صحيح في الثّلاثة وكان حيوانا أو الأعمّ منهما فعلى هذا يكون الخيار على قول ابن نما ثلاثة فيما إذا كان المبيع حيوانا معيبا وحدث فيه عيب في الثّلاثة خيار الحيوان وخيار آخر من جهة العيب القديم وخيار ثالث من جهة العيب الحادث في الثّلاثة وخياران على قول المحقّق وهما ما عدا الأخير قوله والمراد من العيب هنا مجرّد النّقص إلى آخره أقول كون المراد منه في العنوان مجرّد النّقص ولو لم يوجب الأرش لا يصحّح تفريع عمومه لعيب الشّركة والتّبعّض عليه لأنّ قضيّة العنوان أن يكون العيب موجودا قبل الرّدّ وهما يحصلان بالرّدّ فينبغي عليه إمّا أن يترك هذا إلى قوله ونحوه ويقول فيعمّ عيب نسيان العبد الكتابة ويستدلّ عليه ثمّ يعنون عنوانا آخر في سقوطه بمثل الشّركة والتّبعض ممّا يترتّب على الفسخ والرّدّ ويستدلّ عليه أو يبدّل العنوان إلى قوله أمّا الثّالث أعني الّذي لم يكن قبل العقد ولا قبل القبض ولا في زمن الخيار سواء حدث قبل الرّدّ أو حدث به فالمشهور إلى آخر ما ذكره والأمر سهل قوله فإنّ قيام العين وإن لم يناف إلى آخره أقول نعم ولكنّ الموجود في المرسلة قيام المبيع بعينه وهو غير قيام عين المبيع وهو مناف لزوال الأوصاف من دون حاجة في ذلك إلى التّمسّك بذيل التّمثيل وذلك لأنّه لا ينبغي الإشكال في أنّ قوله بعينه في المرسلة ليس بمعنى بذاته وبنفسه كما في قولك جاءني زيد بعينه حيث إنّه بذاك المعنى من ألفاظ التّأكيد ولا مورد له في المقام وإنّما هو بمعنى بتعيّنه وخصوصيّته أي بوصفه المتعيّن هو به والظّاهر أنّ الإثبات في المقام متوجّه إلى هذه الجهة وبعبارة أخرى أنّ الكلام مسوق لبيان اعتبار بقاء التّعيّن والوصف وأمّا اعتبار بقاء نفس المبيع قبال تلفه في جواز الرّدّ فهو مستفاد بالأولويّة وبحكم العقل بتوقّف الرّدّ إلى المردود فمعنى الكلام أنّه إن كان الثّوب قائما بتعيّناته وخصوصيّاته وواجدا لها أي كان تعيّنه الّذي كان له عند البيع باقيا عند الرّدّ ردّه ولا يخفى أنّ التّعيّن المدلول عليه بقوله بعينه وإن كان بإطلاقه لو خلّي ونفسه يعمّ التّعيّن الّذي يوجب زواله زيادة في ماليّة المبيع كالهزال في الحيوان الّذي يوجب تبدّله إلى الثّمن زيادة في ماليّته كما يعمّ التّعيّن الموجب زواله النّقصان فيها كالسّمن إلّا أنّ بعض مقدّمات الحكمة في إطلاقه من هذه الجهة منتف وهو عدم ما يوجب التّقييد لأنّ قرينة صدوره في مقام مراعاة البائع صالحة للتّقييد بخصوص ما يكون زواله موجبا للنّقص المالي من دون فرق بين أفراد هذا القسم بمقتضى الإطلاق بين أن يكون فقده عيبا اصطلاحيّا موجبا للأرش وبين أن يكون غيره مغيّرا كان أم لا ولا ينافي إطلاقه بحسب أفراد هذا القسم الشّرطيّة الثّانية إلّا بالمفهوم والتّحقيق عدم المفهوم لمثل هذه الشّرطيّة ممّا كان هو من جملة أفراد مفهوم الشّرطيّة السّابقة عليها قد صرّح به من بين أفراد مفهوم الأولى من باب المثال لكونه الغالب بينها في الوجود فكأنّه قال وإن لم يبق بتعيّنه بل زال وتبدّل إلى تعيّن آخر كما إذا صبغ أو قطع أو خيط فله الأرش وبعد رفع اليد عن خصوصيّة المورد وهو الثّوب للقطع بالمثاليّة لمطلق المبيع يكون المرسلة دليلا على أنّ المدار في جواز الرّدّ وعدمه هو بقاء تعيّن المبيع وزواله مطلقا أيّ تعيّن كان فتدلّ على سقوط الرّد بمثل نسيان الكتابة في العبد ونسيان الطّحن في الدّابّة وقد يستشكل في الاستدلال بالمرسلة على محلّ البحث ممّا كان حدوث العيب بغير تصرّف من المشتري لاختصاصها ببيان حكم عدم صدق قيام المبيع بعينه من جهة تصرّف المشتري ويندفع ذلك بملاحظة التّعبير بصيغة المجهول في الأفعال الثّلاثة فإنّه يدلّ على عدم العناية بخصوصيّة الفاعل بل المدار على تحقّق الفعل من أيّ فاعل صدر هذا ما يرجع إلى حكم العيب الحادث في المبيع بعد القبض وانقضاء زمن الخيار قبل الرّدّ وأمّا الحادث بنفس الرّدّ كما في الشّركة وتبعّض الصّفقة فسيأتي تحقيق الحقّ فيه من حيث المنع عن الرّدّ وعدمه في ذيل التّنبيه الّذي عقده المصنّف لبيان حكم منع تبعّض